المظفر بن الفضل العلوي
277
نضرة الإغريض في نصرة القريض
وسبب ذلك أن الشّاعر إذا احتاج إلى إقامة الوزن بطّل الحركة فأنشأ عنها حرفا من جنسها . قال الشّاعر يصف ناقة « 1 » : تنفي يداها الحصا في كلّ هاجرة * نفي الدّراهيم تنقاد الصياريف « 2 » وكذاك قول ابن هرمة : بمنتزاح ، يريد بمنتزح من النزح وقول الآخر : فانظور ، أي فانظر . وقد بيّن النّحويّون ذلك وشرحوه ، وقد جاء في مثل المفتاح : المفتح ، وفي مثل التأميل : التأمال ، وفي مثل الكلكل : الكلكال . وهذا يجوز للشّاعر المولّد استعماله إذا نقله نقلا لأنها لغة القوم ولهم التصرّف فيها ، وليس لنا القياس عليها بل نستعمل ما ورد عنهم نقلا . قال الراجز : أقول إذ خرّت « 3 » على الكلكال * يا ناقتي ما جلت من مجال « 4 »
--> ( 1 ) م : سقطت « يصف ناقة » . ( 2 ) البيت في ديوان الفرزدق 570 ، وفي العمدة 2 / 276 وهو غير منسوب ، والخزانة 2 / 256 ، والكامل 143 ، والموشح 150 ، وفي الضرائر 285 . وصف الشاعر ناقته بسرعة السير في الهواجر ، فيقول : إن يديها لشدة وقعهما في الحصى تنفيانه فيقرع بعضه بعضا ، ويسمع له صليل كصليل الدنانير إذا انتقدها الصيرفي فنفى رديئها عن جيدها ، وخص الهاجرة لتعذّر السير فيها . ( 3 ) م ، فيا : جرّت . ( 4 ) البيت في الموشح 151 .